Almarefa المعرفة Almarefa المعرفة
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

ماذا سيحدث للسعودية لو توقف النفط؟

What-would-happen-to-Saudi-Arabia-if-oil-stopped

ماذا سيحدث للسعودية لو توقف النفط؟ لم يعد هذا السؤال ضرباً من الخيال أو أمراً مستحيل الحدوث، فالمؤشرات كلها تصبُّ في هذا الاتجاه بالفعل، لكن السبب ليس فقط وباء كورونا الذي يمكن اعتباره القشة التي قصمت ظهر البعير، فهناك سلسلة طويلة من المغامرات غير المحسوبة أقدم عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أدت لتآكل الاحتياطات النقدية للمملكة بسرعة البرق.

الكاتب البريطاني ديفيد هيرست نشر مقالاً في موقع ميدل إيست آي البريطاني بعنوان: “السعودية: ماذا لو توقف النفط؟”، ألقى فيه الضوء على الوضع الاقتصادي للمملكة منذ وصول الملك سلمان وولي عهده للسلطة حتى الآن، وتداعيات ذلك على المنطقة بأسرها وليس السعودية فقط.

ولي العهد يفقد سلطانه
في فترة ما بعد النفط، سيفقد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سلطانه على الناس في بلاده، لكن انهيار الاقتصاد السعودي نذير شؤم على المنطقة بأسرها، ولم يعد بإمكان ولي العهد أن يتدثر برداء الشباب أو انعدام الخبرة، فقد فات ذلك الزمن وما تراه الآن هو ما سيستمر؛ فإساءة الحكم، والأخطاء والحرب التي ارتبطت به كولي للعهد ستلازمه وهو ملك.

توقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 2.3%
كل مخزون ولي العهد من فن إدارة الدولة كان محل استعراض في المكالمة العاصفة التي أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية اجتماع أوبك الشهر الماضي، والتي انتهت بحرب أسعار كارثية بين المملكة العربية السعودية وروسيا.

خطأ فادح
بإمكان محمد بن سلمان أن يرى بنفسه كم كانت خطأً فادحاً تلك المكالمة، فقد انهارت أسعار النفط، ومرافق التخزين ستمتلئ سريعاً، ولذلك ستجد شركات النفط نفسها مضطرة لأن تغلق الآبار.

ويمثل قطاع النفط والغاز ما يصل إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة، و70% من إيرادات صادراتها. كل هذا تبخر للتوّ. وكما سيخبرك أي شخص قابل بوتين، بإمكانك أن تساوم بكل ما لديك من قوة مع الرئيس الروسي، كما يمكنك أيضاً أن تكون في الجانبين المتقابلين من حربين إقليميتين، في سوريا وليبيا، ومع ذلك تحتفظ بعلاقة نافعة، كما يفعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


ولكن ما لا ينبغي أن تفعله إطلاقاً هو أن تحشر بوتين في الزاوية، وهذا بالضبط ما فعله ولي العهد السعودي حينما أنذر بوتين وصاح في وجهه. فما كان من بوتين إلا أن رد عليه بصياح مماثل، مع علمه بأن ميزان المدفوعات الروسي في وضع أفضل يؤهله للعب البوكر مقارنة بما عليه ميزان المدفوعات السعودي.

اكتشف الآن محمد بن سلمان كم هي ضعيفة أوراقه، ولكن من الإنصاف أن نقول إنه قبل أن يجري المكالمة استشار شخصاً لا يقل كِبراً وحماقة عنه وهو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر الذي استمع من ولي العهد السعودي إلى ما كان ينوي عمله ولم يعترض، وهذا يفسّر لماذا كان أول رد فعل لترامب هو الترحيب بانهيار أسعار النفط.

ظن ترامب أنه مقابل تخفيض سنت واحد من سعر النفط فإن مليار دولار من القدرة الشرائية للمستهلكين ستتحرر داخل أمريكا، وظل على ذلك إلى أن تنبه إلى ما كان يسببه انهيار أسعار النفط من تداعيات على القطاع النفطي في بلاده.

تآكل الاحتياطات النقدية
بوصول سعر خام برنت إلى أقل من 20 دولاراً للبرميل، يوشك محمد بن سلمان أن يكتشف ماذا يحصل عندما لا يكون العالم بحاجة إلى نفطه، ففي الماضي، كان الجواب المعتاد لتلك الفرضية هو النظرات المتعالية، ولم يعد الأمر كذلك، وبات واقعياً جداً احتمال أن تصبح السعودية بلداً مديناً، فالسقوط المالي للمملكة العربية السعودية يحدث منذ زمن.

وعندما تسلَّم والده سلمان الحكم وأصبح ملكاً يوم الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني 2015، كان مجموع الاحتياطيات الأجنبية 732 مليار دولار، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي تآكلت الاحتياطيات لتصبح 499 مليار دولار، بخسارة قدرها 233 مليار دولار خلال أربع سنين، وذلك طبقاً للأرقام التي أعلنت عنها سلطة النقد في المملكة العربية السعودية.

كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد من 25243 دولاراً في عام 2012 إلى 23338 دولاراً في 2018، بحسب أرقام البنك الدولي، وتناقصت المدخرات بسرعة مذهلة. وقدر صندوق النقد الدولي أن الدين الصافي سيصل إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وسيصل إلى 27% في العام القادم، بينما سيدفع فيروس كورونا وأزمة النفط الاقتراض إلى أن يصبح 50% بحلول عام 2022.

مغامرات مكلفة للغاية
حرب اليمن، الانقلاب في مصر، والتدخلات في أرجاء العالم العربي، ومشتريات السلاح الضخمة من أمريكا، ومشاريع النزوات مثل بناء مدينة نيوم المستقبلية، ناهيك عن قواربه الثلاثة ولوحاته وقصوره، كل واحد من هذه الأشياء لعب دوراً في إنهاك الخزينة السعودية.

وحتى قبل أن يتمكن فيروس كورونا، كان الاقتصاد السعودي مجهداً، حيث لم يتجاوز معدل النمو 0.3% وتكبد قطاع الإنشاءات منذ 2017 تراجعاً بمقدار 25%. أضف إلى ذلك الإغلاق الذي فرضه فيروس كورونا وإلغاء العمرة والحج، اللذين يجذبان ما يقرب من 10 ملايين زائر في السنة، فستجد أن 8 مليارات دولار إضافية قد مُسحت من الميزانية العمومية.

ولكن لا يقتصر الأمر على المشكلة التي سببها كيف أنفق ولي العهد السعودي المال وعلى ماذا أنفقه، بل حتى ما وضع المال فيه أضحى في أسوأ حال.

استثمارات خاسرة
أحد المؤشرات على الاستثمارات السيئة أو الخاسرة هو هبوط القيمة النسبية لصناديق الثروة السيادية، فهذا هو الأخ الأكبر الذي تمثله المملكة العربية السعودية يجد نفسه الآن قزماً مقارنة بالجيران الخليجيين الأصغر حجماً.

أكبر صندوق ثروة سيادي سعودي هو صندوق الاستثمار العام، والذي يأتي في المرتبة الحادية عشرة عالمياً، بعد سلطة أبوظبي للاستثمار، وبعد سلطة الاستثمار الكويتية وبعد سلطة الاستثمار القطرية، فعندما يتم ترتيب الصناديق السيادية حسب الدولة، تأتي الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بصناديق سيادية تصل قيمتها إلى 1.213 تريليون دولار، ثم الكويت بقيمة 522 مليار دولار، ثم قطر بقيمة 328 مليار دولار ثم السعودية بقيمة 320 مليار دولار.

وحتى قبل أن يتمكن وباء كورونا، رأى صندوق النقد الدولي أن خطط زيادة قيمة صندوق الاستثمار العام إلى تريليون دولار ما كان ليكفي لتوليد الدخل المطلوب إذا ما نوّعت السعودية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

وعن ذلك كتب صندوق النقد الدولي: “إذا ما قامت المملكة العربية السعودية بتنمية صندوق الاستثمار العام لديها من 300 مليار دولار كما هو حالياً إلى هذا الحجم، فإن العوائد المالية وحدها لن تشكل دخلاً بديلاً كافياً في عالم ما بعد النفط. إنتاج النفط بمستوى 10 ملايين برميل في اليوم، بقيمة 65 دولاراً للبرميل، تترجم إلى إيراد سنوي من النفط قدره حوالي 11 ألف دولار لكل سعودي في الوقت الحالي”.

والمقياس الآخر للانهيار هو ما يحدث للاستثمارات نفسها. يذكر ماسايوشي سون، المدير التنفيذي لمصرف سوفت بنك الياباني، كيف حصل على 45 مليار دولار بعد أن قضى فقط 45 دقيقة مع محمد بن سلمان لتمويل صندوق الرؤية التابع له والذي تقدر قيمته بـ100 مليار دولار. قال سون: “مليار دولار لكل دقيقة”. وفي الأسبوع الماضي أعلن “سوفت بنك” أنه يتوقع أن يتكبد صندوق الرؤية خسارة تصل إلى 16.5 مليار دولار.

دفع صندوق الاستثمار العام 49 دولاراً للسهم في حصة اشتراها في مؤسسة أوبر للتكنولوجيا في 2017. تراجعت أسهم أوبر منذ ذلك الوقت بشكل ذريع، كما باع الصندوق أسهمه في شركة تيسلا بقيمة ملياري دولار في أواخر 2019 قبل وقت قليل فقط من ارتفاع كبير حققته أسهم الشركة بقدر ما يقرب من 80%. وبهذا المعدل ستبدو حصة صندوق الاستثمار العام في نادي نيوكاسيل لكرة القدم رهاناً صلباً بالمقارنة.

يأتي انهيار أسعار النفط بعد أقل من أسبوعين على هدر صندوق الاستثمار العام العام مليار دولار على حصص في شركات نفط أوروبية وعلى شركة بواخر سياحية، وكلها استثمارات تلقي بظلال من الشك على نجاعة استراتيجية صندوق الاستثمار العام في تنويع الموارد بعيداً عن النفط.

في تصريح لصحيفة ذا فايننشال تايمز قال مصرفي من الشرق الأوسط: “لا أفهم لماذا يفعل صندوق الاستثمار العام ذلك في هذا الوقت الذي تحتاج فيه بلدهم إلى كل قرش. يذكرني ذلك بسلطة الاستثمار القطرية في أيامها الأولى. هناك استراتيجية ولكنهم لا يلتزمون بها. يرغبون في أن يكونوا تحت الأضواء ولكنهم أيضاً يرغبون توليد المال. يريدون تنويع الاقتصاد ولكنهم يريدون أن يكونوا انتهازيين”.

لا وجود لبدائل مالية
لا تملك المملكة العربية السعودية اليوم القدرة على توفير منشط مالي للتخفيف من وطأة الوباء كما تفعل جاراتها في الخليج، حيث تنفق المملكة 1% من الناتج المحلي الإجمالي لدعم الاقتصاد أثناء فترة الإغلاق، بينما تنفق قطر 5.5% وتنفق البحرين 3.9% وتنفق الإمارات 1.8%.

هناك أمثلة كثيرة على أن المال ينضب. أصدر الملك مرسوماً يقضي بأن تدفع المملكة 60% من الرواتب أثناء الإغلاق الذي يسببه فيروس كورونا، إلا أن الموظفين في أكبر شركة اتصالات سعودية لا يحصلون سوى على 10% من رواتبهم كما أخبرني بعضهم؛ لأن الحكومة لا تدفع لشركة الاتصالات الأموال التي قررتها للموظفين المجازين مؤقتاً بسبب الأزمة.

تستولي وزارة الصحة على الفنادق لتستخدمها كمستشفيات، وبدلاً من تعويض أصحاب الفنادق عن الخسارة المؤقتة التي يتكبدونها أو دفع ما يغطي تكاليفهم على الأقل، يجبرونهم على دفع تكاليف إدارة الفنادق إضافة إلى تكاليف تعقيم الغرف، أو خذ على سبيل المثال إجبار الأطباء المصريين الذين يعملون في قطاع الصحة الخاص في المملكة على اقتطاع جزء من رواتبهم. ومن يقضون إجازاتهم السنوية لا يتم دفع رواتبهم، وأما من تطلب منهم المستشفيات العمل في دوريات من منازلهم لتقليل خطر العدوى، فإما أن يحتسب ذلك الوقت من إجازاتهم السنوية أو يعملون بلا مقابل.

وكما نشر موقع بلومبيرغ، بات احتمال أن تصبح المملكة العربية السعودية بلداً مديناً أمراً ممكناً جداً، والسؤال هو: متى يحدث ذلك؟

يقدر صندوق النقد الدولي أنه إذا تراوح سعر برميل النفط ما بين 50 إلى 55 دولاراً فإن الاحتياطات الدولية للمملكة ستهبط إلى ما يكفي لتغطية 5 أشهر من الاستيراد في 2024، بوصول سعر النفط إلى الصفر. وفي أزمة موازنة عامة لم تكن تخطر على البال، بات التخلي عن الارتباط بالدولار أمراً محتملاً جداً.

المنطقة كلها ستتأثر
نشهد حالياً تداعي العمودين اللذين تقف عليهما خطة وليّ العهد لتحديث وإصلاح بلاده؛ فخطته لجذب الاستثمار الأجنبي عبر بيع 5% من أرامكو في البورصات العالمية أصبحت في مهبّ الريح، بينما صندوق الاستثمار العام الأداة الرئيسية لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط بات في حالة من الفوضى العارمة.

سيسعد كثيرون في المنطقة وهم يرون نهاية محمد بن سلمان فقد تسبب في الكثير من الأذى للعديد من الناس، خاصة في مصر، في زمن ما بعد النفط. سيفقد ولي العهد سلطانه على الناس في بلاده وهي سلطة الأوليغاركي الذي يمكنه أن ينفق مليار جنيه في الدقيقة دون أن ترمش له عين.

إلا أن انهيار اقتصاد السعودي والذي ظل لعقود غرفة المحرك للاقتصاد في المنطقة بأسرها سيشعر به بسرعة أهل مصر والسودان والأردن ولبنان وسوريا وتونس، فهذه الدول كلها تبعث إلى السعودية بملايين العمال والموظفين، وهؤلاء باتت دولهم تعتمد على تحويلاتهم، وهذا ما لا ينبغي أن يرحب به أحد.

المصدر/ عربي بوست

عن الكاتب

omar

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Almarefa المعرفة