Almarefa المعرفة Almarefa المعرفة
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

من المسؤول عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها حاليا العديد من المغاربة؟

La-catastrophe-humaine

سيتحتم علينا التعايش والتأقلم مع فيروس كورونا المستجد، “كوفيد 19″، لأشهر أخرى إلى حين إيجاد دواء أو لقاح لهذا الوباء. ولذلك يجب أن نحي عاليا المبادرات التي اتخذتها الدولة من أجل حماية المواطن، لكن في نفس الوقت يجب علينا أن نستعد لرفع الحجر الصحي تدريجيا من أجل عدم تشتيت العائلات وأيضا من أجل إعادة تحريك عجلة الاقتصاد للبلاد من جديد.

يجب أن ندرك أن العالم سيستقر على منظومة جيوسياسية جديدة. لقد كشف هذا الفيروس عن نقاط القوة ونقاط الضعف لمختلف الدول، ولكن كشف أيضًا عن قيم الإنسانية. فمن الآن فصاعدا سيكون لعلم البيئة وحماية البيئة والسيادة والأسرة أسبقية وأولوية على الفردانية والليبرالية الغير المنظمة. فالنقاش حول نموذج المجتمع الذي نطمح له ونريده سيأتي في الوقت المناسب. الأهم في الظرفية الراهنة هو الحفاظ على صحة كل واحد منا. لذلك فلندعم الدولة ولنمتثل لقراراتها ولنلزم بيوتنا حتى إشعار آخر.

للإشارة فان هذا العمود الصحفي قد حرر بمدينة بروكسيل، ومن خلال متابعة الأخبار من هنا وهناك، يمكنني أن أخبركم على أن المغرب قد تمكن من تدبير هذه الأزمة الصحية جراء تفشي جائحة كورونا بشكل استثنائي، وفي هذا الإطار سيتم سردنا كنموذج ناجح وسنقوم أيضا بأثارة العديد من الحاسدين، كونوا متأكدين من ذلك!

ولأجل هذا نعم يجب ان نكون فخورين بما تم تحقيقه، من استباقية في استعمال العلاج بالكلوروكين وتصنيع الكمامات والاقنعة وآلات التنفس وإحداث صندوق للتضامن خاص لتدبير جائحة كورونا وتخصيص دعم مالي لحاملي بطاقة الرميد وتعويض الذين أصبحوا عاطلين عن طريق الصندوق الوطني للخدمات الاجتماعية وإعفاء المحلات الحبسية من واجبات الكراء والافراج عن المسجونين والحصار الجوي والبحري والبري والكشف وتتبع حالات المصابين والمخالطين…

ستقولون لي لقد نسيت من ضمن الاجراءات الوقائية الحجر الصحي المفروض على كل المغاربة ولماذا لم أذكره مع العلم انه قرار جريء ومهم من أجل الحفاظ على صحة المغاربة ويساهم بشكل كبير في الحد من انتشار الفيروس.

لنبدأ من البداية، ماذا يعني الحجر؟ الحجر يعني الالتزام بالبقاء في المنزل! لكن هذا الحجر فرض بطريقة استعجالية وبسرعة وجراء هذا الوضع بقي العديد من المغاربة عالقين ولم يستطيعوا الرجوع إلى محل إقامتهم.

العدد يقدر بالآلاف الذين بقوا عالقين سواء في المغرب مع العلم انهم يقيمون بالخارج أو بالخارج مع العلم أنهم يقيمون بالمغرب. وهناك العديد أيضا الذين بقوا عالقين في مدن مغربية علما أن محل إقامتهم قائم بمدن أخرى.

فكما ترون القاسم المشترك بين كل هاته الحالات هو كلمة محل الإقامة، وجنسية كل واحد منهم ليست بالأمر المهم وانما الاهم والأولي في هذا الوضع هو تمكين كل واحد الرجوع إلى محل إقامته.

وبالنظر إلى الحالة الاستعجالية وأن القرار أتخذ في وقت زمني ضيق فإن الافراد بعيدا عن ديارهم امتثلوا لذلك في انتظار انخفاض حدة الأزمة أو اختفاؤها، لكن قرار الحجر الصحي من المحتمل تمديده.

وفي هذا السياق فإن المغرب سمح للعديد من السياح والأجانب مغادرة التراب الوطني والعودة إلى بلدان إقامتهم، لأن الروح الانسانية أخذت الأسبقية على الروح الامنية، دون السماح للمغاربة بذلك بغض النظر إذا كانوا يحملون الجنسية المزدوجة أو لا. وهذا يعتبر نقاشا غير حقيقيا لأن لا أحد يشكك في سيادة المغرب على رعاياها وخصوصا فوق التراب المغربي.

لابد من التأكيد على أن الحجر الصحي سينتهي عاجلا أم آجلا وحسب العديد من ألمع المحللين والخبراء في علم الفيروسات فإن فيروس كورونا كوفيد19 سيبقى بيننا رغم انتهاء الحجر.

ولأجل هذا فإن المغرب ومن منطلق الواجب الدستوري والإنساني ملزم بإعادة كل المغاربة المقيمين بالمغرب والعالقين في مختلف الدول جراء الحصار المفروض. والمغرب ملزم أيضا ومن الواجب عليه أن يسمح بمغادرة ترابه الوطني كل المقيمين بالخارج بما فيهم الأجانب وحاملي الجنسية المغربية وحتى المغاربة الحاملين لجنسيات أخرى. وأخيرا من واجب المغرب أيضا السماح بشكل استثنائي للمغاربة العالقين في مختلف المدن الرجوع الى مدن إقامتهم من أجل قضاء فترة الحجر الصحي في بيوتهم.

هذا ما ننتظره من خلية اليقظة ومتابعة تفشي جائحة كورونا التي شكلت لتدبير هذه الازمة، ووجب عليها معالجة هذا الاشكال وهذا الخلل بشكل استعجالي علما أن ذلك لن يكون له تأثير على تفشي فيروس كورونا إذا تم اتخاذ كل الاجراءات الوقائية. ولكن كل يوم للعالقين بعيدا عن ذويهم هو بمثابة تمزق عاطفي لا يمكن ان نتحمله خاصة وأن الأمر غير مبرر من وجهة نظر الجانب الصحي.

لقد استمعنا بإمعان لرئيس الحكومة بخصوص هذه المسألة وأيضا إلى الوزيرة المكلفة بمغاربة العالم لكن للأسف القرار الوحيد الذي تم اتخاذه هو مطالبة العالقين بالتحلي بالصبر! كل واحد منا حر في إصدار أحكامه لكن رأيي الخاص بسيط جدا: بمأن أن هذه الحكومة لا تريد تحمل مسؤوليتاها، فلم يبقى هنالك حل آخر سوى التوجه الى رئيس الدولة، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وذلك بإعطاء تعليماته السامية لتسوية الوضع ومعالجة هذا الاشكال من أجل مساعدة المواطنين في قضاء فترة الحجر الصحي في محل إقامتهم.
*متخصص في العلوم السياسية

*إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

محمد سعود*

عن الكاتب

omar

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Almarefa المعرفة