Almarefa المعرفة Almarefa المعرفة
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

سباق خفض أسعار الفائدة لمواجهة كورونا.. إليك الرابحون والخاسرون

سباق-خفض-أسعار-الفائدة-لمواجهة-كورون-إليك-الرابحون-والخاسرون
عبدالحافظ الصاوي

في ضوء حالة الركود التي بدأت مع أزمة فيروس كورونا، تداعت المصارف المركزية إلى قرارات تخص السياسة النقدية، مفادها تخفيض سعر الفائدة، وتخفيض الاحتياطات الإلزامية لدى المصارف؛ مما يوفر لها المزيد من السيولة، كما قامت بعض الحكومات بشراء سندات الدين الخاصة بها، لتشجع الأفراد على الاستهلاك.

وفي أميركا، اتخذ مجلس الاحتياط الفدرالي في 16 مارس/آذار الجاري قرارا بخفض سعر الفائدة بين (صفر و0.25%)، وهو ما أدى إلى اتخاذ كافة الاقتصادات المرتبطة بالدولار قرارات مماثلة، وخفض سعر الفائدة، كما حدث في بريطانيا، التي خفضت سعر الفائدة ليصل إلى 0.25%.

وكذلك فعلت دول الخليج، التي تراوحت قرارات بنوكها المركزية بتخفيض سعر الفائدة بين 0.75 و1.5%. وكانت مصر أكبر الدول العربية تخفيضا لسعر الفائدة بمعدل 3%.

وتعهد بنك نيويورك الاحتياطي بتوفير 1.5 تريليون دولار للأسواق، كما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضح تريليون دولار بهدف مواجهة تداعيات فيروس كورونا.

وفي منتصف الشهر الحالي، قرر البنك المركزي الصيني خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لدى البنوك بمعدل 1.5%، ليتيح سيولة قدرها نحو 79 مليار دولار.

وأمهلت البنوك في دول كثيرة الشركات لسداد أقساط الديون المستحقة عليها، لفترات يمكن اعتبارها قصيرة الأجل بحدود ستة أشهر، على أمل أن يتمكن العالم من السيطرة على فيرس كورونا، والعودة للأوضاع الاقتصادية الطبيعية، خاصة أن ثمة تقديرات تذهب إلى أن الصين ستعود لنشاطها الاقتصادي الطبيعي في الربع الثاني من 2020.

وتذهب الفرضية الاقتصادية -التي تعتمد عليها القرارات التي اتخذتها البنوك المركزية للحد من الركود- إلى أنه ينبغي أن تسير السياسات الاقتصادية عكس الأزمة، فإذا كانت الحالة الاقتصادية تعبر عن حالة ركود في الأسواق، فيجب أن تتبنى السياسة الاقتصادية أدوات تحفز على الاستهلاك، وزيادة الطلب، للخروج من الركود والوصول إلى الرواج.

وإذا كانت هذه الخطوة تهدف إلى عدم تعميق حالة الركود والحد من الخسائر الاقتصادية عبر دفع الأفراد لعدم الادخار، وتشجيعهم على الاستهلاك حتى يزيد الطلب، ويتم سحب المنتجات من مخازن الشركات، وتعود عجلة الإنتاج؛ فإن هناك محددا رئيسيا لإقبال المستثمرين على الاقتراض، وهو العائد على النشاط الاقتصادي.

فإذا حقق المستثمرون أرباحا نتيجة ممارستهم النشاط الاقتصادي تفوق سعر الفائدة المعلن بعد التخفيض، فلن يترددوا في الاقتراض، وإذا كان العكس، بأن تضرب حالة الركود بجذورها في أداء المجتمعات والمجالات الاقتصادية، فلن يقبل المستثمرون على الاقتراض.

وفي هذه الحالة، سيثبت فشل تفعيل سياسة سعر الفائدة وتخفيض الاحتياطي الإلزامي في الخروج من الركود إلى الرواج الاقتصادي.

المستفيدون

الشركات:

تتيح هذه الآلية فرصة للمدينين من الشركات والأفراد للاقتراض بسعر فائدة أقل، لسداد مستحقات عليهم بسعر فائدة أعلى، يكون قد حل أجلها أو اقترب.

الحكومات:
وتعد الحكومات أكبر المستفيدين، خاصة التي تعتمد على الاقتراض لتمويل الموازنة العامة، أو لتمويل مشروعاتها العامة الأخرى. فهذه السياسة ستخفف أعباء الديون لهذه الشركات.
ولعل حالة مصر واضحة بشكل جلي، في ما يتعلق باستفادتها من خفض سعر الفائدة 3%، ففاتورة فوائد الدين العام في مصر في موازنة 2019/2020، بحدود 569 مليار جنيه (36 مليار دولار).
هنا يرى الخبراء إن تخفيض سعر الفائدة بمعدل 1% يوفر للخزانة المصرية نحو 15 مليار دولار، نتيجة التخفيف من أعباء الديون، ولكن هذا على اعتبار التكلفة في حدود عام، وليست لشهور محدودة، أي أن الحكومة المصرية ستجني ثمار تخفيض سعر الفائدة في موازنة العام المالي المقبل (2020-2021).

البنوك:
من بين المستفيدين أيضا البنوك، التي لديها عدد كبير من العملاء في نشاط التجزئة المصرفية؛ فانخفاض سعر الفائدة لهؤلاء العملاء سيدفعهم لمزيد من القروض، وبالتالي العمل على تنشيط سوق السلع والخدمات.

البورصات:
من شأن خفض سعر الفائدة أن ينعش بورصات الأوراق المالية، لأن العائد المنخفض على سعر الفائدة، سيدفع المدخرين للاتجاه إلى البورصة، خاصة في ظل الانخفاض الشديد في الأسواق المالية، على أمل أن تتحسن الأسعار في الأجل المتوسط، ويحصل المستثمرون على عائد أفضل من أرباح الأسهم يفوق سعر الفائدة بالبنوك.
ويلاحظ أن المستفيدين بشكل كبير في تفعيل القروض من البنوك بالاستثمار في البورصة هم كبار المضاربين، وليس صغارهم.
فالصغار يترددون في اتخاذ مثل هذه القرارات في ظل الأزمات، في حين يكون الكبار متحسبين لمثل هذه السيناريوهات.

المتضررون

المدخرون:
على رأس المتضررين من هذه السياسة المدخرون، خاصة أصحاب المدخرات الصغيرة، أو أصحاب المعاشات الذين يحصلون على عوائد مدخراتهم بالبنوك ليحسنوا ظروفهم المعيشية، وهذه الفئة مثلا في مصر تعد معرضة لقرارات البنوك، التي تنال من الودائع طويلة الأجل بشكل سريع، حيث تم تخفيض الشهادات الثلاثية بمعدل 3%، وكذلك باقي الأوعية الادخارية.

الاقتصادات الناشئة:
الجهة الثانية المتضررة من هذه السياسة حكومات الاقتصادات الناشئة، التي لديها استثمارات أجنبية في دينها العام، حيث تخرج استثمارات الأجانب في الدين العام بسرعة؛ لكونها أموال ساخنة، مخافة التعرض لمزيد من الخسائر، ولعل هذا هو السبب وراء تراجع قيمة الجنيه المصري على مدار الأسبوعين الماضيين، وكذلك تراجع قيمة الليرة التركية، خلال الفترة نفسها.

الفقراء:
ثمة فئة مهملة، لا يمكنها الاستفادة من هذه السياسة، وهي فئة الفقراء، الذين لا يمكنهم التعامل مع البنوك، لخروجهم من إطار ما يعرف بالشمول المالي، بسبب افتقادهم ضمانات الاقتراض، وللأسف هذه الشريحة تضم عددا كبيرا من السكان في الدول النامية والصاعدة، لكنها في الدول المتقدمة تستطيع الاستفادة من سياسة تخفيض سعر الفائدة، لأن البنية المالية لهذه الدول قائمة على الائتمان، مهما تدنى دخل الفرد.
وعلى سبيل المثال في مصر، هناك 60% من السكان إما أنهم فقراء أو معرضون للفقر، وبالتالي فهم بلا شك خارج نطاق التعامل مع البنوك أو المؤسسات المالية غير المصرفية التي تتعامل في الإقراض الصغير ومتناهي الصغر.
التمويل بالمشاركة
في إطار المعلن عبر وسائل الإعلام، من توصل بعض المعامل العلمية إلى أمصال ضد فيروس كورونا، يتم تجربتها الآن؛ فإن نجحت هذه التجارب في الأجل القصير، وتم تعميمها بعيدا عن الاحتكارات الحكومية، أو الشركات متعدية الجنسيات، فسيكون لسياسة تخفيض سعر الفائدة آثار إيجابية، يمكن أن تستمر -على الأقل- أكثر من عام، وقد تستمر ثلاثة أعوام، لتعويض الخسائر التي منيت بها الاقتصادات على مستوى العالم، خاصة القطاعات التي أضيرت في الأجل القصير، مثل السياحة والنقل، والمنشآت الترفيهية، وغيرها.
أما إذا امتد أجل عدم الوصول لأمصال أو علاج للفيروس، واستمر تمدده في العديد من الدول، كما هو الواقع الآن، فستكون سياسة تخفيض سعر الفائدة عديمة الأثر، لأن الركود سيكون أكثر عمقا، وأشمل لكافة الأنشطة الاقتصادية.
لكن في الوقت نفسه، لن يكون لسياسة تخفيض سعر الفائدة بديل سوى التمويل بالمشاركة، والتفكير بشكل جدي في الإقلاع عن آلية التمويل بالدين، خاصة أن العالم علم الدرس من الأزمة المالية العالمية عام 2008، ولكنه عاد للتمويل بالديون الوتيرة نفسها التي كانت قبل ذلك، بل أشد.

المصدر : الجزيرة

عن الكاتب

omar

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Almarefa المعرفة